Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب نفقة البهائم

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٣٣٧

فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» .

٣٨٩٦- وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِثْلَهُ.

٣٨٩٧- وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَامِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

٣٨٩٨- وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الضَّالَّةِ مِنْ الإِبِلِ تَغْشَى حِيَاضِي قَدْ لُطْتهَا لِلإِبِلِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي شَأْنِ مَا أَسْقِيهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرى أَجْرٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَوْلُهُ: «فِي هِرَّةٍ» أَيْ بِسَبَبِ هِرَّةٍ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَحْرِيمِ حَبْسِ الْهِرَّةِ وَمَا يُشَابِهُهَا مِنْ الدَّوَابِّ بِدُونِ طَعَامٍ وَلا شَرَابٍ، لأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَعْذِيبِ خَلْقِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ» الرَّطْبُ فِي الأَصْلِ ضِدُّ الْيَابِسِ، وَأُرِيدَ بِهِ هُنَا الْحَيَاةُ لأَنَّ الرُّطُوبَةَ فِي الْبَدَنِ تُلازِمُهَا، وَكَذَلِكَ الْحَرَارَةُ فِي الأَصْلِ ضِدُّ الْبُرُودَةِ، وَأُرِيدَ بِهَا هُنَا الْحَيَاةُ لأَنَّ الْحَرَارَةَ تُلازِمُهَا.