Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب عدد الرضعات المحرمة

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٣٢٣

٣٨٤٨- وَفِي لَفْظٍ قَالَت: أُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسُ رَضَعَاتٍ إلَى خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ ... رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

٣٨٤٩- وَفِي لَفْظٍ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ: لا يُحَرِّمُ إلا عَشْرُ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَةْ.

٣٨٥٠- وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ أَمَرَ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ فَأَرْضَعَتْ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ.

٣٨٥١- وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ تَبَنَّى سَالِمًا وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ ابْنَهُ وَوَرِثَ مِيرَاثَهُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فَرُدُّوا إلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ فَمَوْلًى وَأَخٌ فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَيَرَانِي فُضُلى وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْت، فَقَالَ: «أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ» . فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ. رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ وَأَحْمَدُ.

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: قَوْلُهُ: «الرَّضْعَةُ» هِيَ الْمَرَّةُ مِنْ الرَّضَاعِ فَمَتَى الْتَقَمَ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ فَامْتَصَّ مِنْهُ ثُمَّ تَرَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ لِغَيْرِ عَارِضٍ كَانَ ذَلِكَ رَضْعَةً. وَالإِمْلاجَةُ: الإِرْضَاعَةُ الْوَاحِدَةُ مِثْلُ الْمَصَّةِ. وَالأَحَادِيثُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّضْعَةَ الْوَاحِدَةَ وَالرَّضْعَتَيْنِ، لا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمُ الرَّضَاعِ الْمُوجِبُ لِلتَّحْرِيمِ. وَتَدُلُّ بِمَفْهُومِهَا أَنَّ الثَّلاثَ تَقْتَضِي التَّحْرِيمَ. وَلَكِنَّهُ يُعَارِضُ هَذَا الْمَفْهُومَ الْخَمْسُ الرَّضَعَاتِ الْمَذْكُورَة.

قَوْلُهُ: «مَعْلُومَاتٍ» فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لا يَثْبُتُ حُكْمُ الرَّضَاعِ إلا بَعْدَ الْعِلْمِ بِعَدَدِ الرَّضَعَاتِ وَأَنَّهُ لا يَكْفِي الظَّنُّ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثِ الْبَابِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ مِنْ الرَّضَاعِ إلا خَمْسُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ

ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةُ ابْنُ