Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار كتاب الرجعة

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٨٨

٣٧٤٦- وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي، فَتَزَوَّجْت بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

ابْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هَدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.

٣٧٤٧- لَكِنْ لأَبِي دَاوُد مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَيْنِ.

٣٧٤٨- وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ.

٣٧٤٩- وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُغْلِقُ الْبَابَ وَيُرْخِي السِّتْرَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، هَلْ تَحِلُّ لِلأَوَّلِ؟ قَالَ: «لا، حَتَّى يَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.

٣٧٥٠- وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ: قَالَ: «لا تَحِلُّ لِلأَوَّلِ حَتَّى يُجَامِعَهَا الآخَرُ» .

قَالَ الشَّارِحُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الرَّجُلُ مُرَاجِعًا، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إذَا جَامَعَهَا فَقَدْ رَاجَعَهَا. وَمِثْلُهُ أَيْضًا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ: بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الرَّجْعَةَ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ كَالأَوْزَاعِيِّ وَزَادُوا: وَلَوْ لَمَسَهَا لِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا تَكُونُ الرَّجْعَةُ إلا بِالْكَلامِ. وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّلاقَ يُزِيلُ النِّكَاحَ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الإِمَامُ يَحْيَى، وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الأَوَّلُونَ، لأَنَّ الْعِدَّةَ مُدَّةُ خِيَارٍ، وَالاخْتِيَارُ يَصِحُّ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ.

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الضِّرَارِ فِي الرَّجْعَةِ لأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فَاسِدٌ فَسَادًا يُرَادِفُ الْبُطْلانَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً﴾ فَكُلُّ رَجْعَةٍ لا يُرَادُ بِهَا الإِصْلاحُ لَيْسَتْ بِرَجْعَةٍ شَرْعِيَّةٍ.

وَقَدْ اسْتَدَلَّ بحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الإِشْهَادِ عَلَى الرَّجْعَةِ. وَقَدْ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ وُجُوبه أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. وَمِنْ الأَدِلَّةِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الإِشْهَادِ فِي