Skip to content

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار باب إحسان العشرة وبيان حق الزوجين

بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

فيصل آل مبارك

Printed page ٢/ ٢٦٥

يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانٍ لَهُمْ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُسْجَدَ لَك قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ» ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: «فَلا تَفْعَلُوا لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ» .

قَوْلُهُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» قَالَ الشَّارِحُ: فِيهِ التَّرْغِيبُ الْعَظِيمُ إلَى طَاعَةِ الزَّوْجِ وَطَلَبِ مَرْضَاتِهِ وَأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: «لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «حَتَّى تَرْجِعَ» وَفِيهِ دَلالَةٍ عَلَى تَأَكُّدِ وُجُوبِ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَتَحْرِيمِ عِصْيَانِهِ وَمُغَاضَبَتِهِ.

قَوْلُهُ: «نَوْلُهَا» أَيْ حَظُّهَا وَمَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ.

قَوْلُهُ: «عَوَانٌ» جَمْعُ عَانِيَةٍ، وَالْعَانِي: الأَسِيرُ.

قَوْلُهُ: «فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ» إلَى آخْره، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» وَظَاهِرُ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ الْهَجْرُ فِي الْمَضْجَعِ وَالضَّرْبُ إلا إذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ لا بِسَبَبٍ غَيْرِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: «وَلا تَضْرِبْ الْوَجْهَ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ اجْتِنَابِ الْوَجْهِ عِنْدَ التَّأْدِيبِ.

قَوْلُهُ: «وَلا تُقَبِّحْ» . أَيْ لا تَقُلْ لِامْرَأَتِكَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ.

قَوْلُهُ: «وَلا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ» فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ أَنْ يُخَوِّفَهُمْ وَيُحَذِّرَهُمْ الْوُقُوعَ فِيمَا لا يَلِيقُ، وَلا يُكْثِرُ تَأْنِيبَهُمْ وَمُدَاعَبَتَهُمْ، فَيُفْضِي ذَلِكَ إلَى الِاسْتِخْفَافِ بِهِ وَيَكُونُ سَبَبًا لِتَرْكِهِمْ لِلآدَابِ الْمُسْتَحْسَنَةِ وَتَخَلُّقِهِمْ بِالأَخْلاقِ السَّيِّئَةِ

قَوْلُهُ: «لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ» يَعْنِي فِي غَيْرِ صِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَكَذَا سَائِرُ الصِّيَامَاتِ الْوَاجِبَةِ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِدُونِ إذْنِ زَوْجِهَا الْحَاضِرِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ،