البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة - النشار
تقديم
الحمد لله الذي أنزل الكتاب على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، أحمده حق حمده فهو أهل للثناء والحمد. سبحانه لم يجمع العلم لإنسان، ولا قصره على مكان، ولا حصره بزمان؛ بل بثّه سبحانه في العباد والبلاد، ونقله عن الآباء إلى الأولاد، سبحانه جلت قدرته، وعلت حكمته. وأصلي وأسلم على خير البرايا محمد ﷺ، من يسر القرآن بلسانه، واختاره لأدائه وبيانه. أصلي وأسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ثم أما بعد: فقد وردت الأخبار الكثيرة عن وجوب تعظيم القرآن، والحث على قراءته، وأنَّ حَمَلَتَه كالنجوم يستضاء بهم في ظلمات البر والبحر، وأنهم أشرافُ الأمة وسادتها، فمن ذلك ما أخرجه البخاري في (صحيحه) عن عثمان بن عفان ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "خيرُكُم مَنْ تعلَّم القرآنَ وعلَّمه" (١).
وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مثلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القرآنَ مثل الأترجَّةِ (نوع من الفاكهة) ريحُها طيّبٌ وطعمُها طيّبٌ، ومثلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ مثل التمرةِ لا ريحَ لها وطعمُها حلوٌ، ومثل المنافقِ الذي يقرأُ القرآنَ مثل الريحانةِ ريحُها طيّبٌ، وطعمُها مرٌّ، ومثلُ المنافقِ الذي لا يقرأُ القرآنَ مثل الحنظلةِ ليس لها ريحٌ وطعمُها مُرٌّ" (٢).