البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة - النشار
وقد اتفق العلماء على أن جمعَ القرآن في زمن أبي بكر الصديق، بقي على نفس الصورة التي تركها عليه النَّبِيُّ ﷺ، ولم يتغير منه شيء، سواء في ذلك من رأى أن الأحرف السبعة باقية كلها، ومن قال إن الأحرف نسخت ولم يبق إلا واحدٌ، ومن ذهب إلى أن الباقي بعض الأحرف السبعة (١).
الفرق بين القراءات والأحرف السبعة
اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال أبو جعفر: فأما ما كان من اختلاف القراءة، في رفع حرف وجرِّه ونصبه، وتسكين حرف وتحريكه، ونقل حرف إلى آخر، مع اتفاق الصورة، فمن معنى قول النبي ﷺ: "أُمِرْتُ أنْ أقْرَأ القُرآنَ على سَبْعَةِ أحْرُفٍ" بمَعْزِلٍ، لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن، مما اختلفت القراء في قراءته بهذا المعنى، يوجب المراء به كفر المماري به في قول أحد من علماء الأمة، وقال البعض: وقد دأب من تعرض للحديث عن القراءات بأن يقرن بين الأحرف السبعة والقراءات السبع، مما يتبادر إلى الأذهان أن القراءات هي الأحرف، وبخاصة بعد أن اشتهرت القراءات السبع في الأمصار وأصبح الناس يتحدثون عن قراءات سبع وأحرف سبعة.
والأحرف السبعة هي التي جاء الحديث الصحيح بالإشارة إليها في قول النبي: "إنّ هذا القرآنَ أُنْزِلَ على سبعةِ أحرفٍ فاقرؤوا منه ما تيسّرَ" (٢).