Skip to content

البديع في نقد الشعر التطريز

البديع في نقد الشعر

أسامة بن منقذ

Printed page ٦٥

ثم انبرتْ أيام هجر أعقبت ... بأسىً فخلنا أنها أعوامُ

ثم انقضت تلك السنونُ وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلامُ

ومنه:

أمسي وأصبحُ من هجرانكم وصباً ... يرثي لي المشفقانِ: الأهلُ، والولدُ

قد خددَ الدمعُ خدي من تذكركم ... واعتادني المضنيان: الوجدُ، والكمدُ

غاب عن مقلتي نومي ونافرها ... وخانني المسعدان: الصبرُ، والجلدُ

لو رمت إحصاء ما بي من جوىً وضنى ... لم يحصه المحصيان: الوزنُ، والعددُ

أو رمتُ من ضعفِ جسمي حملَ خردلة ... ما ضمها الأقويان: الزندُ، والعضدُ

أستودع اللهَ من أهواهُ كيف جرت ... بشخصنا الحالتان: القربُ، والبعدُ

لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المضرمان: القلبُ، والكبدُ

كأنما مهجتي شلوٌ بمسبعةٍ ... ينتابها الضاريان: الذئبُ، والأسدُ

لم يبق غيرُ خفيّ الروحِ في جسدي ... فداؤك الباقيان: الروحُ، والجسدُ

إني لأحسد في العشاق مصطبراً ... وحسبك القاتلان: الحبُّ، والحسدُ

ومنه ما مدح به أبو القاسم:

إذا أبو قاسمٍ جادت لنا يدهُ ... لم يحمد الأجودان: الغيثُ، والمطرُ

وإن أضاءت لنا أنوارُ غرته ... تضاءل الأنوران: الشمسُ، والقمرُ