Skip to content

البديع في نقد الشعر الاستعارة

البديع في نقد الشعر

أسامة بن منقذ

Printed page ٤١

باب

الاستعارة

اعلم أن الاستعارة هو أن يستعار الشيء المحسوس للشيء المعقول، كما قال الله ﷾: " لا تظلمون فتيلا "، " ولا يظلمون نقيرا " و " ما يملكون من قطمير ".

والاستعارة أوكد في النفس من الحقيقة، وتفعل في النفوس مالا تفعله الحقيقة، وقوله: فتيلا، أنفى للكثير والقليل من قوله: شيئاً. وقوله تعالى: " واخفض لهما جناح الذل من الرحمة "، و " إنه في أم الكتاب "، " واشتعل الرأس شيباً "، " نسلخ منه النهار "، " عذاب يوم عقيم ".

وقال النبي ﷺ: " ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء " وقال علي ﵇ لبعض عماله: أرغب راغبهم، وأحلل عقدة الخوف عنهم وقال عليه وآله السلام: " اتسع نطاق الإسلام، فلا حاجة إلى الكحل والخضاب ". وكتب علي ﵇ إلى الخوارج فقال: الحمد لله الذي فض خدمتكم وفرق كلمتكم.

وقال ﵇ لعبد الله بن وهب الخارجي في كلامه: " لا خير في الرآي الفطير، والكلام القضيب، إن عيون الرأي يكشف عن فصه، والفكرة مخ العمل ". فأبدع ﵇ في هذه الكلمات الأربع، ولو قال: لب العمل لم يكن بديعاً.

وأحسن الاستعارات قول ذي الرمة: