مختصر المزني - ت الداغستاني
(١٠٩)
باب جزاء الصيد
(٩٥٤) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ [المائدة: ٩٥].
(٩٥٥) قال الشافعي: و «النَّعَمُ»: الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ.
(٩٥٦) قال: وما أكِلَ مِنْ الصَّيْدِ صنفان: دَوابُّ، وطائرٌ.
(٩٥٧) فما أصاب المحْرِمُ مِنْ الدّوابِّ .. نُظِرَ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ مِنْ المقتولِ شَبَهًا مِنْ النَّعَمِ ففُدِيَ به، وقد حَكَمَ عمرُ وعثمانُ وعليٌّ وعبدُالرحمنِ بنُ عوفٍ وابنُ عمرَ وابنُ عبّاسٍ وغيرُهم في بُلْدانٍ مخْتَلِفَةٍ، وأزمانٍ شَتَّى بالمِثْلِ مِنْ النَّعَمِ، فحَكَمَ حاكِمُهم في النّعامَةِ ببَدَنَةٍ وهي لا تَسْوَى بَدَنَةً، وفي حمارِ الوَحْشِ ببقرةٍ وهو لا يَسْوَى بَقَرَةً، وفي الضَّبُعِ بكَبْشٍ وهو لا يَسْوَى كَبْشًا (١)، وفي الغَزالِ بعَنْزٍ، وقدْ يَكُونُ أكْثَرَ مِنْ ثَمَنِها أضْعافًا ومِثْلَها أو دُونَها (٢)، وفي الأرْنَبِ بعَناقٍ (٣)، وفي اليَرْبُوعِ بجَفْرَةٍ (٤)، وهما لا يُساوِيان (٥) عَناقًا ولا جَفْرَةً، فدَلَّ ذلك على أنّهم نَظَرُوا إلى أقْرَبِ ما يُقْتَلُ مِنْ الصَّيْدِ شَبَهًا بالبدن مِنْ النَّعَم، لا بالقيمة، ولو حَكَمُوا بالقِيمَةِ لاخْتَلَفَتْ لاختلافِ الأسْعارِ وتبايُنِها في الأزْمانِ.