مختصر المزني - ت الداغستاني
(٣٥٩٤) ولو صام عن رَجُلٍ بأمْرِه لم يُجْزِه؛ لأنّ الأبْدانَ تُعُبِّدَتْ بعَمَلٍ، فلا يُجْزِئ أن يَعْمَلَها غَيْرُها، إلّا الحَجَّ والعُمْرَةَ؛ للخَبَرِ الذي جاء عن النبيِّ ﷺ، وبأنَّ فيهما نَفَقَةً، ولأنّ اللهَ جل ثناؤه إنّما فَرَضَهما على مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إليهما، والسَّبِيلُ بالمالِ.
(٣٥٩٥) ومَن اشْتَرَى ممّا أطْعَمَ أو كَسا أجَزْتُه، ولو تَنَزَّه عن ذلك كان أحَبَّ إليَّ.
(٣٥٩٦) ومَن كان له مَسْكَنٌ لا يَسْتَغْنِي عنه هو وأهْلُه، وخادِمٌ .. أعْطِيَ مِنْ الكفّارَةِ والزَّكاةِ، وإنْ كان في مَسْكَنِه فَضْلٌ عن حاجَتِه وأهْلِه، الفَضْلُ الذي يَكُونُ به غَنِيًّا .. لم يُعْطَ.
(٣٥٩٧) وإذا حَنِثَ مُوسِرًا ثُمّ أعْسَرَ .. لم أرَ الصَّوْمَ يُجْزِئ عنه، وآمُرُه احْتِياطًا أن يَصُومَ، فإذا أيْسَرَ كَفَّرَ، وإنّما أنْظُرُ في هذا إلى الوَقْتِ الذي يَحْنَثُ فيه، ولو حَنِثَ مُعْسِرًا فأيْسَرَ .. أحْبَبْتُ له أن يُكَفِّرَ ولا يَصُومَ، وإن صامَ أجْزَأ عنه؛ لأنّ حُكْمَه حين حَنِثَ حُكْمُ الصِّيامِ.
قال المزني: وقد قال في الظِّهارِ: «إنّ حُكْمَه حين يُكَفِّرُ»، وقال في جماعة العلماء: «إنْ تَظاهَرَ فلم يَجِدْ رَقَبَةً، أو أحْدَثَ فلم يَجِدْ ماءً، فلم يَصُمْ ولم يَدْخُلْ في الصّلاةِ بالتَّيَمُّمِ حتّى وَجَدَ الرَّقَبَةَ والماءَ .. أنّ فَرْضَه العِتْقُ والوُضُوءُ»، وقَوْلُه في جماعةِ العُلماءِ أوْلَى به مِنْ انْفِرادِه عنها (١).
(٣٥٩٨) قال الشافعي: ومَن له أن يَأخُذَ مِنْ الكفّارَةِ أو الزَّكاةِ فله أن يَصُومَ، وليْسَ عليه أن يَتَصَدَّقَ ولا يُعْتِقَ، فإنْ فَعَلَ أجْزَأه (٢).