دروس فقهية - اللهيميد
ثانياً: كونها مؤجلة.
قال ابن قدامة: ولا خلاف بينهم في أنها مؤجلة في ثلاث سنين؛ فإن عمر، وعلياً، ﵄، جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين.
ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفاً، واتبعهم على ذلك أهل العلم، ولأنه مال يجب على سبيل المواساة، فلم يجب حالاً كالزكاة، وكل دية تحملها العاقلة، تجب مؤجلة؛ لما ذكرنا.
ثالثاً: كونها مخمسة.
وأدخل فيها الذكور، والذكور عند الناس أقل رغبة من الإناث.
(ودِيةُ الحرة المسلمة على النصفِ من ذلك).
أي: أن دية المرأة المسلمة الحر على النصف من دية الرجل.
قال النووي: دية المرأة نصف دية الرجل، هذا قول العلماء كافة إلا الأصم وابن علية فإنهما قالا: ديتها مثل دية الرجل.
وقال القرطبي في تفسيره: وأجمع العلماء على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل.
وقال ابن قدامة (ودية الحرة المسلمة، نصف دية الحر المسلم) قال ابن المنذر، وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن دية المرأة نصف دية الرجل.
وحكى غيرهما عن ابن علية، والأصم، أنهما قالا: ديتها كدية الرجل؛ لقوله ﵇ (في نفس المؤمنة مائة من الإبل).
وهذا قول شاذ، يخالف إجماع الصحابة، وسنة النبي ﷺ فإن في كتاب عمرو بن حزم (دية المرأة على النصف من دية الرجل).
وهي أخص مما ذكروه، وهما في كتاب واحد، فيكون ما ذكرنا مفسراً لما ذكروه، مخصصاً له، ودية نساء كل أهل دين على النصف من دية رجالهم، على ما قدمناه في موضعه.