Skip to content

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد

Printed page ٤/ ٧١٠

فهذا موضع خلاف بين العلماء على قولين:

القول الأول: وقوع طلاقه.

وهذا مذهب المالكية والحنابلة.

أ- عن خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت أنها راجعت زوجها فغضب فظاهر منها، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه وضجر، وإنها جاءت إلى النبي ﷺ فجعلت تشكوا إليه ما تلقى من سوء خلقه، فأنزل الله آية الظهار وأمره رسول الله ﷺ بالكفارة في قصة طويلة.

فهذا الرجل ظاهر في غضبه فألزم بالكفارة ولم يلغه؛ لكونه غضباناً والظهار كالطلاق.

ب- ما روي عن مجاهد عن ابن عباس أن رجلاً قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثا وأنا غضبان. فقال: ابن عباس لا أستطيع أن أحل لك ما حرم الله عليك، عصيت ربك وحرمت عليك امرأتك.

ج - قول الحسن: طلاق السنة أن يطلقها واحدة طاهراً من غير جماع، وهو بالخيار ما بينه وبين أن تحيض ثلاث حيض، فإن بدا له أن يراجعها كان أملك بذلك، فإن كان غضبان ففي ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض، ما يذهب غضبه.

القول الثاني: عدم وقوعه.

وهذا مذهب الحنفية.

أ- لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق).

والإغلاق يتناول الغضبان؛ فإنه قد انغلق عليه رأيه.

ب- قوله تعالى (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) قال ابن عباس: (لغوا اليمين أن تحلف وأنت غضبان) فلما رفع الله المؤاخذة عن الغضبان فيما تلفظ به علمنا إلغاءه لكلامه ومنه طلاقه.