دروس فقهية - اللهيميد
كما لو مات السيد قبل رمضان، أو قبل قدوم زيد.
(ولا يَملكُ إبطالَهُ بالقوْل).
أي: لا يبطل التعليق بقوله: أبطلت ما علقت عليه العتق، لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه.
(وإن علق عتقه بموته فهو المدبّر، يعتق بموته إذا خرج من الثلث).
التدبير: مأخوذ من دبر الحياة، أي: ما بعدها.
وهو تعليق العتق بالموت.
أن يقول لرقيقه: أنت حر بعد موتي، فهذا هو المدبَّر، فعتقه معلق بالموت، فلا يعتق إلا إذا مات مدبِّرُه.
وسمي تعليق العتق بالموت تدبيراً، لأمرين:
أولاً: لأن الرقيق يعتق بعدما يُدْبِر سيده، أي يموت.
ثانياً: أو لأن فاعله دبّر أمر دنياه (لأنه استفاد من هذا العبد في حال الحياة بالخدمة) ودبر أمر آخرته (لأنه لما جعل عتقه بعد موته حصل له ثواب العتق).
ويدل له:
عَنْ جَابِر (أَنَّ رَجُلًا مِنْ اَلْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ اَلنَّبِيَّ ﷺ. فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي? " فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْه. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: فَاحْتَاجَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ (وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَبَاعَهُ بِثَمَانِمَائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَعْطَاهُ وَقَالَ (اِقْضِ دَيْنَكَ).
[غلاماً له] أي عبداً رقيقاً له. [عن دبر] أعتقه بعد موته.
الحديث دليل على مشروعية التدبير وهو عتق العبد بالموت وعلى صحته.