شرح مسند الدارمي
الشرح:
في هذا بيان خطورة الفتوى بغير علم، ووجوب سؤال أهل العلم، ولذلك دعا رسول الله ﷺ على أولئك المفتين بغير علم، وقد اختلف العلماء ﵏ فيمن أصابته جنابة وبه جروح وخاف على نفسه الهلاك أو الضرر، فالصحيح أنه يتيمم ولا يغتسل، عملا بآية التيمم، وقد نهى الله ﷿ عن تعريض النفس للهلاك فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١)، وهذا تحذير للمسلم أن يقع فيما فيه هلاكه، وتوجيه إلى الأخذ بأسباب السلامة المشروعة، وأمر ﷿ بالمحافظة على النفس فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢)، لأنها ملك الباري ﷿، فلا يعتدى عليها، والحديث في سنده انقطاع بين الأوزاعي وعطاء، أخرجه أبو داود حديث (٣٣٧) وابن ماجة حديث (٥٧٢) وحسنه الألباني عندهما دون البلاغ.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٨ -
بابٌ فِي الَّذِي يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ
٧٦٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ ".
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو ابن بجيل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
هذا فيه إباحة أن يجامع الرجل زوجاته ولا يغتسل إلا عند الأخيرة منهن، واستحب العلماء ﵏ لمن أراد المعاودة أن يغسل فرجه ويتوضأ، وأيضا إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الجماع، وعليه بوب العلماء ﵏.