شرح مسند الدارمي
قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» هذه وصية من رسول الله ﷺ بالحرص على الصلاة؛ لأنها خير الأعمال فقد تضمنت جوانب عظيمة في عبادة الله ﷿، منها مناجاة العبد ربه في قراءة الفاتحة قال الله تعالى: «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله تعالى: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: مجّدني عبدي، وقال مرة: فوض إليّ عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل " (١)، وفيها الثناء على الله ﷿ والقراءة، والتسبيح، والتضرع وتوحيد الله في التشهد، والخضوع لله في الركوع والسجود والتكبير، وفيها يتكرر ذلك ليلا ونهارا، فبهذا وغير كانت الصلاة خير الأعمال.
قوله: «وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلاَّ مُؤْمِنٌ»؛ لأن الوضوء ظهارة للظاهر، ولأنه شرط في صحة الصلاة، ولأن من الثلاث المنجيات «إسباغ الوضوء في السبرات» (٢)، فالمؤمن بهذا لا يفرط في الوضوء.
ما يستفاد:
* وجوب الاستقامة على طاعة الله ﷿؛ نها فسيمة الإيمان.
* عدم القدرة على الكمال في ذلك؛ لأن العبد لا قدرة له على الوفاء بما يستحق الرب ﷿ من العبادة.
والمراد من قول الله ﷻ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٣)، أن يتقوا الله فيطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى،