شرح مسند الدارمي
وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ» وَقَالَ الآخَرُ (١): «إِنَّ مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ
إِلاَّ مُؤْمِنٌ» (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وَالأَعْمَشِ، هو سليمان، وسَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، لم يسمع من ثوبان، وهم أئمة ثقات تقدموا، ثَوْبَانَ، هو مولى رسول الله ﵁.
الشرح:
هذا فيه أمر بالاستقامة على منهج الكتاب والسنة، والاستقامة تأتي بعد الإيمان بالله ﷿، قال سفيان بن عبد الله الثقفي: قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: «قل ربي الله ثم استقم» (٣)، فالاستقامة شاقة وأمرها عظيم، ومع ذلك فالعبد مهما اجتهد في الاستقامة، فلن يوف الله ﷿ حقه، فحق الله عظيم لا يدركه أحد بعمله، ولكن رحمة الله ﷻ قريب ممن أحسن العمل، وفي التالي من حديث ثوبان «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» فالنجاة في رحمة الله وعفوه وكرمه، وليست في أعمال العباد، قال رسول الله ﷺ: «لن ينجي أحدا منكم عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا» (٤)، فمن طلب في عمله الصواب، ولم يغلوا ولم يفرط، وكان بين ذلك قواما فقد بلغ وأفلح.