شرح مسند الدارمي
" لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنِّي إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، سُفْيَانُ، هو ابن عيينة، وعَمْرٌو، هو ابن دينار تابعي، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، هو تابعي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَخوه، هو همام أبو عقبة، تابعي روى صحيفته عن أبي هريرة، وروى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: "كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا؟، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ " وَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ» (٢).
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، هو ابن مسرهد بن مسربل الأسْدي، أزدي إمام ثقة، أول من صنف المسند بالبصرة، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، إمام ثقة تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ، النخعي أبو مالك إمام ثقة روى له الستة، والْوَلِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أبي مغيث، إمام ثقة روى له أبو داود وابن ما جه، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هو المكي تابعي ثقة، له مراسيل، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄.
الشرح:
المراد أن رسول الله ﷺ معصوم فيما يقول من أمر ونهي، فالرواية عنه مباشرة من غير زيادة ولا نقص وكذلك الكتابة أمر مباح، ولذلك سمى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ صحيفته " الصادقة " وهي من أشهر الصحف المكتوبة في العصر النبوي، كتبها وجمعها عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄