شرح مسند الدارمي
" أَلَا تُكْتِبُنَا؟ فَإِنَّا لَا نَحْفَظُ. فَقَالَ: لَا إِنَّا لَنْ نُكْتِبَكُمْ، وَلَنْ نَجْعَلَهُ قُرْآناً، وَلَكِنِ احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حَفِظْنَا نَحْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد ابن إياس، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك البصري، تابعي ثقة، وأبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁.
الشرح:
فيه بيان سبب عدم الإذن بالكتابة خوف الاشتباه بالقرآن، وقد يكون وجيها في الصدر الأول.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٦ - (٢٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: " سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: إَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَكْتُبُ وَلَا يُكْتِبُ" (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام ثقة تقدم، وأَبو كَثِيرٍ، هو السحيمي يزيد، أو عبد الرحمن بن أذينة تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
أبو هريرة ﵁ خص بدعوة رسول الله ﷺ قال: قلت: " يا رسول الله، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه؟ قال: «ابسط رداءك» فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال:
«ضمه» فضممته، فما نسيت شيئا بعده " (٣)، وجاء رجل زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: " عليك بابي هريرة، فإنه بينا أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى، ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله ﷺ حتى جلس إلينا، قال: فجلس وسكتنا، فقال: «عودوا للذي كنتم فيه» قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل