Skip to content

شرح مسند الدارمي ٣٤ - باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٢/ ٣٢

مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (١)، وقال رسول الله ﷺ: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» (٢).

وقد صور هذا أبو الأسود الدؤلي ﵀ فقال:

يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ غَيْرَهُ … هَلَّا لِنَفْسِكَ كَانَ ذَا التَّعْلِيمُ

وَنَرَاكَ تُلْقِحُ بِالرَّشَادِ عُقُولَنَا … صِفَةً وَأَنْتَ مِنَ الرَّشَادِ عَدِيمُ

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ … عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَانْهَهَا عَنْ غَيِّهَا … فَإِذَا انْتَهَتْ عَنْهُ فَأَنْتَ حَكِيمُ

فَهُنَاكَ تُقْبَلُ إِنْ وَعَظْتَ وَيُقْتَدَى … بِالْقَوْلِ مِنْكَ وَيَنْفَعُ التَّعْلِيمُ

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٣٤ -

بابٌ التَّوْبِيخِ لِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ

٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ (٣) اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟، قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟، قَالَ: أَرْضَاهُمْ بِمَا قَسَمْتُ لَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ أَيُّ عِبَادِكَ أَخْشَى لَكَ؟، قَالَ: أَعْلَمُهُمْ بِي" (٤).

رجال السند:

عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي ثقة تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي إمام ثقة فقيه، روى له الستة، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح إمام ثقة تقدم، ومُوسَى ﵇.

الشرح:

قوله: «أَيُّ عِبَادِكَ أَحْكَمُ؟، قَالَ: الَّذِي يَحْكُمُ لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ».