Skip to content

شرح مسند الدارمي ٢٧ - باب العمل بالعلم وحسن النية فيه

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ١/ ٤٤٣

الشرح:

قوله: «أَفْتِنِي أَيُّهَا الْعَالِمُ».

هذا من الأدب مع العلماء أن يثنى عليه بما ظهر من أحسن صفاته، ولا شك أن العلم من أحسن الصفات، ولكن الشعبي ﵀ منعه ورعه من قبول هذا الوصف، وإن كان من صفاته، ومشهود له به، ولو استبدل السائل ذلك بالدعاء لكان أطيب ولا يرد، كقوله: أحسن الله إليك ونحوه. قوله: «الْعَالِمُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ».

هذا من ورع الشعبي ﵀، وعدم قبول التزكية، ولا ريب أنه ممن يخاف الله ﷿، ولكنه أراد أن يعلم من بحضرته التواضع والورع.

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٢٦٨ - (٨) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ مَزْيَدٍ (١)، عَنْ أَوْفي بْنِ دَلْهَمٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: " تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا زَمَانٌ لَا يَعْرِفُ فِيهِ تِسْعَةُ عَشَرَائِهِمُ الْمَعْرُوفَ، وَلَا يَنْجُو مِنْهُ إِلاَّ كُلُّ نُوَمَةٍ، فَأُولَئِكَ أَئِمَّةُ الْهُدَى، وَمَصَابِيحُ الْعِلْمِ، لَيْسُوا بِالْمَسَايِيحِ (٢)، وَلَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ " (٣).

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: نُوَمَةٌ: غَافِلٌ عَنِ الشَّرِّ، الْمَذَايِيعُ الْبُذُرِ: كَثِيرُوا الْكَلَامِ.