Skip to content

شرح مسند الدارمي ١٦ - باب اتباع السنة

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ١/ ٢٢٣

فيه إشارة إلى أن بعضهم سيدرك هذا الخلاف قبل موته، وهذا ما حدث فعلا، فأول الخلاف كان في عهد عثمان ﵁، وأخذ في الاتساع ولاسيما في عهد علي ﵁، وتنامت الفرق الضالة بعد ذلك، وهي في ازدياد إلى يومنا هذا، وإلى أن تقوم الساعة وهذا من بعض معجزات نبينا محمد ﷺ إذا أخبر أصحابه ﵃ بما يكون بعده من الاختلاف، وغلبة المنكر، ولم يذكر ذلك على التفصيل مع علمه به ولو شاء لسمى الأعيان، وإنما حذر منه على العموم، وقد بين ذلك لبعض الصحابة ﵃ كأبي هريرة ﵁ «حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم» (١)، وقد اختص حذيفة ﵁ فذكر له بعض المنافقين. قوله: «فعليكم بسنتي».

المراد تمسكوا بها، وهي طريقته بينة الأحكام في الحلال والحرام، والتوحيد وما يجب التمسك به في الطريق إلى الجنة من الأقوال والأفعال.

قوله: «وسنة الخلفاء الراشدين المهديين».

المراد بالراشد من عرف الحق والتزمه، والخلفاء الراشدون هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ﵃، وصفهم الرسول ﷺ بالرشد، وبالاهتداء؛ استمعوا الحق فعرفوه والتزموه، وهم مبشرون بالجنة.

قوله: «عضوا عليها بالنواجذ».

النواجذ: هي الأنياب، وليست الثنايا، وهذا مبالغة في شدة التمسك بسنته ﷺ، وسنة الخلفاء الراشدين، لأن في ذلك جماع الخير والفلاح.