شرح مسند الدارمي
الشرح:
فيه بيان لفضل مكة قبل الإسلام وبعده وأنها البلد الحرام من يرد فيه بإلحاد بظلم يذيقه الله ﷿ العذاب الأليم، وهو بلد أمن الله ﷿ قاطنيه من الإنس والطير والصيد، فلا يؤذى ولا يصاد، حتى الشجر لا يعضد، خلاها لا يحصد، ومن وجد فيها ساقطة وجب عليه تركها إلا أن يعلن للناس أنه وجدها ويطلب تعريفها فيد فعها إلى من عرّفها.
وهي آمنة لا يحمل فيها سلاح، ولم تحل لأحد إلا لنبينا محمد ﷺ ساعة من نهار، عادت بعدها حرمتها إلى يوم القيامة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٢٢ -
بابٌ فِي الضَّالَّةِ
٢٦٣٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنِ الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ضَالُّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ» (١).
رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، ويَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، وأَبو مُسْلِمٍ، هو الجذمي روى له الترمذي والنسائي، قال العجلي:
بصري تابعي ثقة من كبار التابعين، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْجَارُودِ، هو ابن المعلى العبدي، قدم من البحرين وافدا على رسول الله ﷺ.
الشرح:
المراد لمن وجدها ولم ينشدها، بل عليه حفظها لصاحبها حتى تؤدى إليه، ولا يجوز له الانتفاع بها في ركوب وغيره، والمراد الضالة من الإبل.
أما إن كانت من الغنم فقد قال ﷺ: «لك، أو لأخيك، أو للذئب» (٢).