شرح مسند الدارمي
الشرح:
هذا في سياق ما تقدم، وقوله: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ» لأنه عرض ما لديه ولم يحتكر فيجد فيما عمل رزقه الحلال، ولم يسهم في إضرار الناس. وقوله: «وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» لأنه أضر بالناس من أجل أن يسلب أموالهم بجشعه المستغل حاجة الناس وعوزهم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٧٤ -
بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَعَّرَ فِي الْمُسْلِمِينَ
٢٥٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (١)، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، وَثَابِتٍ، وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " غَلَا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّي وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ بِدَمٍ وَلَا مَالٍ» (٢).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، وثَابِتٌ، وَقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
لا ريب أن الله ﷿ قادر على كل شيء، ولكن الذي منع رسول الله ﷺ من التسعير مخافة أن يظلم أحدا في ماله، وهذا من كمال تقواه ﷺ، ويجوز لولي الأمر إذا ارتفعت الأسعار بسبب من التجار كالاحتكار مثلا أن يسعر السلع الاستهلاكية بما لا يؤثر على رأس مال التاجر ونسبة ربح غير مجحفة بالمستهلك، فلا ظلم في هذا الإجراء، بل الظلم أن يترك التاجر يعبث بالأسعار لمصحة فردية تضر عامة الناس.