شرح مسند الدارمي
أفضل لوجود البيت الحرام، ومضاعفة الصلاة إلى مائة ألف، وهي للسكنى والعبادة أفضل، والمدينة أفضل بجسد رسول الله ﷺ، وهي لطلب الوفاة فيها أفضل، قال رسول الله ﷺ: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا، أو شهيدا يوم القيامة» (١)، وقال ﷺ: «من استطاع منكم أن يموت بالمدينة، فليمت بالمدينة، فإني أشفع لمن مات بها» (٢).
فتبين أن فضل مكة وفضل المدينة بينهما عموم وخصوص، فلمكة فضلها على المدينة من وجه، وللمدينة فضلها من وجه آخر، والحمد لله الذي أكرم ساكنيهما بما في سكناهما من الأجر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٦ -
بابٌ فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ
٢٥٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا» (٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن بلال، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
سب الأموات حرام، فقد لحقوا بالرفيق الأعلى، وهو أعلم بما آلوا إليه، ويدعى لهم بالعفو والمغفرة، ومن سبهم فإنه يخسر من حسناته، وهو أحوج ما يكون إليها.