شرح مسند الدارمي
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤١ -
بابٌ فِي الْوَفَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَهْدِ
٢٥٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَهَلَ صَوْتُهُ، أَلَا لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ" (١).
رجال السند:
بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو البزار لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم أبو هشام الضبي إمام ثقة كثير الحديث، والشَّعْبِيُّ، ومُحَرَّرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، هو أبو مسلم الدوسي الزهراني، لم نقف على جرحه ووثقه ابن حبان، وأَبوه، ﵁.
الشرح:
هذه الشروط بعض ما أعلن للناس في عرفات، لاستبعاد ما كان عليه الجاهليون، وبيان أن الجنة لا يدخلها إلا من آمن بالله ﷿ وبرسوله نبينا محمد ﷺ، وليست لغيرهم بعد هذا الإعلان، فلا ملة إلا ملة الإسلام، لا يهودية ولا نصرانية ولا غيرها، ولا يحج بعد هذا لإعلان إلا مسلم إلى يوم القيامة، وأنهى الإعلان اعتقاد المشركين في خلع لباسهم والطواف عراه يزعمون التجرد لله كما خلقوا، فأصبح الطواف في إزار ورداء عبادة خالصة لله ﷿، وأعلن الوفاء بالعهد، وأمهل كل من له عهد مع رسول الله ﷺ أنه ينتهي بنهاية أربعة أشهر من بدء الإعلان، وبعد تمام الأربعة أشهر، تكون البراءة لله ﷿ ورسوله ﷺ من كل عهده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٩٤٢ -
بابٌ فِي صُلْحِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ
٢٥٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ