شرح مسند الدارمي
الشرح:
هذه فيها أكبر الكبائر؛ وهو الشرك بالله ومن مات وهو مشرك بالله فمأواه النار، والأمور المذكورة بعده هي كبائر، تغفر بالتوبة، ومن مات على شيء منها فهو تحت المشيئة، إن شاء الله ﷿ غفر وستر، وإن شاء عذب بالنار من غير خلود.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٩٧ -
بابٌ فِي بَيْعَتِهِ أَنْ لَا يَفِرُّوا
٢٤٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفاً وَأَرْبَعَمِائَةٍ فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ: وَهِىَ سَمُرَةٌ (١)، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ" (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.
الشرح:
هذا حصر لعدد الصحابة ﵃ الذين كانوا مع رسول الله ﷺ يوم الحديبة، الموقع المعروف قرب مكة، وبيان لمكانة عمر ﵁ عند رسول الله ﷺ، وذكر الموقع الذي اجتمعوا فيه لمبايعة رسول الله ﷺ على عدم الفرار إذا التقوا بالمشركين، وهو تحت شجرة سمرة كبيرة، ولم يكن لها ميزة عن غيرها من الأشجار، فقد استضل بها الرسول ﷺ والصحابة ﵃، وكم ن شجرة على وجه الأرض استظل بها قبل النبوة وبعدها فلم تعد عند الصحابة ﵃ أكثر من ذلك، ولا ريب أن عمر بن الخطاب ﵁ لما أمر بقطعها كان خوفا من تعلق الناس بها، وقد حدث بعد الخلافة الراشدة من حاول ذكرها والتبرك بها وأنكر قطعها، وإلى اليوم تتوالى الدعاوى ومحاولة التبرك بالموقع وربما زرعوا شجرة فيه لشغل الناس بما لم يفعله الصحابة ﵃ ومن اهتدى بهديهم.