شرح مسند الدارمي
أهلَ الرأي والنَجدةِ والصِّدقِ، وتخيَّر لهم سوابقَ الخيل، ولا تُعاجلوا العدوَّ بالقتال ما لم يَستكرهوكم عليه، وأبصروا عورات عدوِّكم، ومن أين يُؤتى، وأقيموا الحرس، واحذروا من البَيات، ولا تُؤتَوا بأسيرٍ له عهد إلا قتلتموه؛ لتُرهبوا به عدوَّكم، والسّلام " (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٨٤ -
باب وَصِيَّةِ الإِمَامِ لِلسَّرَايَا
٢٤٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلاً عَلَى سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً، وَقَالَ ": «اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً» (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعَلْقَمَةُ بْنِ مَرْثَدٍ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوهِ، هو بريدة بن الحصيب ﵁.
الشرح:
هذه توجيهات ولي الأمر أيام الفت الإسلامي، ونشر الإسلام في الأرض، حتى لا يعبد إلا الله ﷿، وفي هذال عصر وما تقدمه بمئات السنين توقف الفتح الإسلامي، وتفرقت الأمة الإسلامية، وأصبحت دويلات بنهاية الدولة العباسية إلى اليوم، وقام نظام جديد بين الدول الإسلامية مع بعضها، ومع غير من دول العالم، وأصبحت أرض الحرمين المملكة العربية السعودية بيضة الإسلام، المحروسة بإذن الله ﷿، ونوصي ولاة الأمر فيها بالعلم بالكتاب والسنة، وأن يوصوا جميع القطاعات العسكرية بحراسة حدودها، وبما أوصى به عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص وجيشه ﵃، فإنها ركائز النصر والأمن والاستقرار، أسأل الله ﷿ أن يديم ذلك على بلادنا، ويصلح أمور المسلمين في كل مكان.