شرح مسند الدارمي
والصنف الثاني: خلط في كسبه الخير والشر، فأخلص الجهاد في سبيل الله ﷿ بنفسه وماله، فقاتل حتى قتل فكان ذلك مظهرة له، وكان سيفه ممحاة لذنوبه، ففتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
والصنف الثالث: منافق جاهد لا لمرضاة الله ﷿، فقاتل حتى قتل فهو في النار، ولم يمح سيفه نفاقه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٦٠ -
بابٌ فِيمَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً
٢٤٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً أَفْضَلَ مِنْهُ إِلاَّ الْفَرَائِضَ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَلْ ذَلِكَ مُكَفِّرٌ عَنْهُ خَطَايَاهُ؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ إِذَا قُتِلَ صَابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ إِلاَّ الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهِ كَمَا زَعَمَ لِى جِبْرِيلُ» (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُ، هو سعيد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، أبو قتادة مختلف في اسمه ﵁.
الشرح:
المراد أن ما كان لله ﷿ يسقطه الجهاد في سبيل الله ﷿ بشرط الاحتساب والإقبال وعدم الإدبار أو التولي، ولا يسقط دينه لأنه حق لغير الله ﷿، فحقوق العباد لا تسقط بالجهاد.