شرح مسند الدارمي
رجال السند:
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
المراد أن الجزاء من جنس العمل؛ ولأن النفس ملك الله ﷿ يحرم التعدي عليها، ولأن من يقتل نفسه بشيء مما ذكر أو غيره فقد خالف أمر الله ﷿ ولم يقبل على رحمة ربه الموعود بها، قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١).
أما قوله: " خَالِداً مُخَلَّداً فِيهَا أَبَداً ".
ففي تأويله أقوال:
١ - أن هذا جزاء من فعل ذلك مستحلا له، مع علمه بالتحريم، فقد استحل ما حرم الله، ومن استحل ما حرم الله فهو كافر، وعقوبته الخلود في النار.
٢ - أن المراد طول المدة، لا حقيقة الخلود.
٣ - أن هذا هو الجزاء المستحق عليه، لكن الله تعالى تكرم بأن من مات مسلما لا يخلد في النار.
وأراه والله أعلم من باب الترهيب والزجر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٨٢٥ -
باب كَمِ الدِّيَةُ مِنَ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ
؟
٢٤٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٢)