شرح مسند الدارمي
ومعلوم أن النفقة واجبة على الزوج ولو كانت المرأة ذات مال، فإذا لم تستعف وتعاشر زوجها بالمعروف فلها أن تطالبه بالنفقة على قدر سعته بالمعروف.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٦٢ -
بابٌ فِي حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ
٢٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
ليس المراد بالخيرية الإطلاق، فقد يكون هناك من هو خيرهم في أمور أخر، ولكن المراد أنه من خيارهم، ومن أسباب الخيرية، إحسان العشرة، والصبر على ما يحصل منهن من مضايقات أو أذى، ويتذكر أن المرأة خلت من ضلع، انظر ما تقدم برقم ٢٠٣٧ - (٢) وما بعده.
أما قوله ﷺ: «وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» فله تأويلات فقيل: المراد إذا مات الرجل منكم فاتركوه ولا تتعرضوا بذكر معايبه، والمراد النهي عن غِيبة الموتى، وقيل: أراد بالصاحب نفسَه ﷺ، ومعناه اتركوا التلهف والتحسر عليه، واصبروا فإنَّ في الله خَلَفًا عن كل فائت، والخلف عن رسول الله ﷺ التمسك بالكتاب والسنة، ليكونوا من الواردين حوضه ﷺ.