شرح مسند الدارمي
الشرح:
المراد تقارب آخره وظهور الفتن وقرب قيام الساعة بظهور علاماتها، ومن ذلك موت العلماء وانقطاع العلم الشرعي، وقلة من يقتدى به في العلم والعمل، فيرى المؤمن الرؤيا مناما وتقع له يقظة رأي العين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٠٢ -
باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَحَلَّمَ الرَّجُلُ رُؤْيَا لَمْ يَرَهَا
٢١٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ، كُلِّفَ عَقْدَ شَعِيرَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، وإِسْرَائِيلُ، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عامر الثعلبي ضعيف، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁.
الشرح:
هذا وعيد شديد؛ لأن الكاذب في الرؤيا يكلف يوم القيامة أن يعقد بين حبتي شعير، ومستحيل أن يقوم بذلك، وكانت هذه العقوبة؛ لأنه أرى عينيه في منامه ما لم تر، فكان أحق بأعظم عقوبة؛ وذلك لتظاهر الأخبار عن النبي ﷺ أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا من الله ﷿، فعلم أن الكاذب في نومه كاذب على الله ﷿؛ لأنه زعم أنه رأى ما لم ير، والكاذب على الله ﷿ أعظم فرية، وأولى بعظيم العقوبة من الكاذب على نفسه في اليقظة بأنه فعل ما لم يفعل.