شرح مسند الدارمي
الشرح:
قوله: " للفطرة " المراد الدين الحق، والاستقامة عليه، وهذا من هداية الله ﷿ لنبي هذه الأمة، ولمن آمن به ﷺ واتبع هداه، والخمر حرمها الله ﷿ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، أمر الله ﷿ في الآية باجتناب هذه الأمور والخمر اقترنت معها بصيغة الأمر في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ فحصل الاجتناب في رتبة التحريم، فحرّمت الخمر بظاهر القرآن ونص الحديث وإجماع الأمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٨ -
بابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ كَيْفَ كَانَ
.
٢١٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَي، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا؟، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ (٢)، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهِىَ في بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ": ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (٣).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وثَابِتٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁، وأَبو طَلْحَةَ، ﵁.