Skip to content

شرح مسند الدارمي ٦٥٨ - باب في الحلوى والعسل.

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٤/ ١٧٩

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٦٥٨ -

بابٌ فِي الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ

.

٢١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ (١).

رجال السند:

فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو أبو القاسم صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بن الزبير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂، وتقدم هذا السند في الجزء الثاني برقم ١٣٧٦.

الشرح:

هذا من الطيبات أحلها الله ﷿ لعباده، والعسل انتاج النحل، سميت إحدى سور القرآن به وهي سورة النحل، قال الله ﷿: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)﴾ في هذه الآية بيان أن الله ﷿ ألهم النحل أن تصنع بيوتها في الكهوف من الجبال، وفيما تجويف من الشجر، وكذلك في العُرُش التي يقيمها الناس من الخلايا وغيرها، وفي ذلك ارتفاق الناس بما يخرج من بطونها، ومن قال غير هذا فهم من أرباب الجهالة والضلال، فليس المراد بالنحل بني هاشم، وليس المراد بالشراب القرآن والحكمة.

وأمر الله ﷿ النحل فقال: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.

فيها أمر الله ﷻ النحل بالأكل من كل الثمرات: وهو أخذ الرحيق من الأزهار، لما في ذلك من صلاح ما يخرج من بطونها من العسل، وأمرها أن تسلك الطرق والمسالك التي هداها الله ﷿ إليها فتصل إلى المراعي وتعود إلى بيوتها من غير ضياع ولا توهان، ثم بين تعالى أنه يخرج من بطونها شراب: هو العسل فيه شفاء لبعض الأدواء،