شرح مسند الدارمي
يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فإن زاد عليه استوجب به أجر الصدقة (١).
أما قوله: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ " فالجار له ثلاث حالت: جار من ذوي القربى، وجار جنب، ليس له صلة نسب ولا رحم، والصاحب بالجنب، وقد أوصى الله ﷿ بهم فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (٢)، وقال رسول الله ﷺ: «ما زال يوصيني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» (٣).
وقوله: " وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ " فيه إرشاد المؤمن إلى مكاسب اللسان من أقوال الخير؛ لأنها من المغانم التي يحرص عليها المؤمن، وإلا فالصمت أسلم، من إثم القول، وأبعد عن الشر.
وهذا يجمعه قول الله ﷿: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤).
وهكذا تكون أخلاق المؤمن، وشهامته وشيمته في هذه الخلال وغيرها من الفضائل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٦ -
باب الذباب يقع في الطعام
٢٠٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ (٥) كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزَعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً» (٦).