Skip to content

شرح مسند الدارمي ٢٧٢ - باب صلاة التطوع في أي موضع أفضل

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٣/ ٢٤٨

الحضرميين وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: " لا يُسأل عن مثله "، وزَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ، ﵁.

الشرح:

كان الصحابة ﵃ شديدي التأسي برسول الله ﷺ يرونه في كل أحواله، فما يعمل عملا إلا ويسارعون بالاقتداء به ﵃، روى زيد بن ثابت ﵁ فقال: " احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مخصفة، أو حصيرا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبا، فقال لهم رسول الله ﷺ: " «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (١)، وهذا من رحمته ﷺ بالأمة، فقد كاد حرص أصحابه ﵃ على الصلاة معه نافلة أن يؤدي بفرض ذلك عليهم ثم لا يطيقون، فكان غضبه شفقة عليهم، وأرشدهم إلى ما هو أفضل وأرفق بهم صلاة النافلة في البيوت، وبشرهم أن ذلك خير من صلاتها في المسجد، أما صلاة الفريضة فخيريتها أن تصلى في المسجد؛ لأن الفريضة لا يتطرق إليها احتمال الريا، بخلاف النافلة فمن يحرص عليها مع عدم لزومها، يخشى عليه من الرياء في ذلك، فكان أداؤها في البيت أخفى وأبعد عن الريا؛ لأنه حينئذ إن شاء صلى وإن شاء ترك، وبصلاتها في البيت تحل البركة فيه، وتحضره الملائكة، ولا يكون للشيطان فرصة للبقاء في بيت تقام فيه الصلاة، ولاسيما إذا كانت الصلاة في وقت نزول الرحمن ﷿ حين يقول:

«هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» (٢).