الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
في القرآن أنه] (١) لا يهدي الكافرين، والقرآن لا يناقض بعضه بعضاً (٢) [بل يُصدق بعضه بعضا (٣) فإذا أخبرنا في موضع أنه لا يهدي الكافرين، ثم أخبر في موضع أنه هدى ثمود، علمنا أنه إنما أراد المؤمنين من ثمود دون الكافرين.
ب- والوجه الآخر: أن الله ﷿ عنى قوماً من ثمود (٤) وكانوا مؤمنين، ثم ارتدوا، فأخبر أنه هداهم فاستحبوا بعد الهداية الكفر على الإيمان، وكانوا في حال هداهم مؤمنين. فإن قال قائل معترضًا في الجواب الأول: كيف يجوز أن يقول: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ويعني المؤمنين من ثمود، ويقول: ﴿فَاسْتَحَبُّوا﴾ يعني الكافرين منهم وهم غير مؤمنين؟
يقال له: هذا جائز في اللغة التي ورد (بها القرآن أن يقول: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ويعني المؤمنين من ثمود، ويقال: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ يعني الكافرين منهم) (٥)، (وقد ورد القول بمثل هذا. قال الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (٦) يعني الكفار (٧)، ثم