الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
بها في الدنيا والآخرة، وليس ينفي ذلك أن نراه بقلوبنا ونبصره بها ولا ندركه بها.
قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون لا ندركه بأبصار العيون، لا يوجب إذا لم ندركه بها ألا نراه [ونبصره بها] (١)، فرؤيتنا له بالعيون وإبصارنا له بأنها ليس بإدراك له بها، كما أن إبصارنا له بالقلوب ورؤيتنا له بها ليس بإدراك له (٢).
٢٦ - فإن قالوا: رؤية البصر هي إدراك البصر.
قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن رؤية القلب وإبصاره هو إدراكه وإحاطته. فإذا كان علم القلب بالله ﷿ وإبصار القلب له ورؤيته إياه ليس بإحاطة ولا إدراك. (فما أنكرتم أن تكون رؤية العيون وإبصارها لله ﷿ ليس بإحاطة ولا إدراك) (٣).
٢٧ - جواب: … ويقال لهم: إذا كان قول الله ﷿: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ في العموم كقوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ لأن أحد الكلامين معطوف على الآخر. فخبِّرونا أليست الأبصار والعيون لا تدركه رؤيةً ولا لمساً ولا ذوقاً ولا على وجه من الوجوه؟ فمن قولهم: نعم. فيقال