Skip to content

تفسير القرآن الثري الجامع سورة آل عمران

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Printed page ٢/ ١٠٢

أصبحت حاملاً يستعجل زكريا من شدة فرحته بالبشارة، فيريد أن يعلم الزمن، ويؤكد على أن الوعد بالبشارة بيحيى قد أصبح فعلاً.

﴿قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾: قال: لم يطلعنا من هو القائل، قد يكون جبريل، أو أحداً من الملائكة.

ألا: مركبة من (أن ولا)، أن: التعليلية، لا: النافية.

ألا تكلم الناس: أي: تُمنع من كلامهم إلا رمزاً؛ أي: بالإشارة بيد، أو رأس، أو غيرها، وهذا يسمى فن الإشارة؛ فهو يدل على ما في النفس من معان؛ أي: يحبس لسانك عن الكلام، رغم كونك صحيحاً سويَّ الجسم ومعافى.

ثلاثة أيام: أي: يدوم ذلك الحبس من الكلام ثلاثة أيام، واليوم في القرآن لا يعني (٢٤) ساعة، وإنما اليوم يعني من طلوع الشمس إلى غروبها؛ أي: حوالي (١٢) ساعة.

وماذا يحدث من الليل قد بيَّنه سبحانه في سورة مريم، آية (١٠) بقوله: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾، فإذا جمعنا الآيتين؛ فالحبس من الكلام سيكون ثلاثة أيام بلياليها.

﴿وَاذْكُر رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَالْإِبْكَارِ﴾: ورغم كونك غير قادر على الكلام، فلا يمنعك ذلك من الاستمرار في الذكر، والتسبيح الكثير، فذاك عبادة قلبية.

واذكر ربك كثيراً: يعني: الصلاة، والذكر المطلق هو ذكر الله بآلائه، وعظمته، والذكر يتضمن الشكر.

والتسبيح: هو التنزيه لله تعالى عما لا يليق بذاته، وأسمائه وصفاته من كل عيب، أو شرك، أو نقص أو عجز.