Skip to content

تفسير القرآن الثري الجامع سورة الشورى

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Printed page ١٠/ ٣٣٦

بالنِّعم، وينسى كلّ النِّعم السّابقة، ومقارنة كفور بكفار، كفار: تفيد التجدد والتكرار، وكفور: تعني الثبات والدوام، وليس بعد كفور أشد من ذلك.

انتبه إلى هذا التّدرّج في الكفر والظّلم: ففي هذه الآية (٤٨) من سورة الشّورى قال سبحانه: ﴿فَإِنَّ الْإِنسَانَ كَفُورٌ﴾ في سياق الإصابة بالسّيئة، وفي سورة إبراهيم الآية (٣٤) قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾: إنّ الإنسان لظلوم كفّار جاءت في سياق الجحد بنِعم الله الكثيرة، وكفّار أبلغ من الكفور.

وفي سورة الزّخرف الآية (١٥) قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ جاءت في سياق الإشراك بالله، وفي سورة الإسراء الآية (٦٧) قال سبحانه: ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ كَفُورًا﴾ جاءت في سياق النّجاة من الغرق والإعراض عن الله تعالى، فهو سبحانه يؤكّد في بعض الآيات بإنّ وأحياناً بإنّ واللام، وكفور وكفّار حسب السّياق.

ولمقارنة قوله تعالى: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ ارجع إلى الآية السّابقة (٣٠) من سورة الشّورى.

سورة الشورى [٤٢: ٤٩]

﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾:

المناسبة: إذاقة الإنسان بالرّحمة أو الإصابة بالسّيئة هو ابتلاء من الله حاكم السّموات والأرض، ومن مظاهر عظمته وكمال قدرته أنّه يخلق ما يشاء يَهَبُ الإناث والذّكور.

﴿لِلَّهِ﴾: اللام لام الاختصاص والملكية.

﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: المُلك: يعني الحكم والملك معاً فهو

Verses cited 42:49