تفسير القرآن الثري الجامع
لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾:
﴿وَكَذَلِكَ﴾: ولم يقل: ثم بعثناهم، وإنما قال: وكذلك بعثناهم؛ أي: كما ضربنا على آذانهم، وأنمناهم وحفظناهم أحياء لثلاث مائة سنين، وتسع؛ فهم لم يموتوا، وإنما ناموا؛ كذلك بعثناهم؛ أي: آية نومهم تشبه آية بعثهم كلاهما يدل على عظمة الخالق.
﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾: أيقظناهم من نومهم بعد (٣٠٩ سنين).
﴿لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾: ليتساءلوا: اللام: لام التّعليل؛ يسأل بعضهم بعضاً.
﴿قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾: كم: استفهامية، وتستعمل للسؤال عن العدد، وهناك كم الخبرية؛ كقوله: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٣١].
أي: سأل سائل منهم كم لبثتم: اللبث: الإقامة المحدودة بزمن محدد؛ أي: كم مر علينا من الزّمن في نومنا، أو كم استغرقنا في نومنا.
﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾: قال بعضهم: يوماً أو بعض يوم؛ لأنّهم شاهدوا أن شعرهم، وشكلهم، وهيئتهم لم تتغير كثيراً.
﴿قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾: وألهم الله بعضهم الآخر للإجابة بالقول ربكم أعلم بما لبثتم، ودعونا من هذا السّؤال نريد أن نأكل:
﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾: الوَرِق: العملة من الفضة مضروبة، أو غير مضروبة؛ فهم لا يزال معهم دراهم من الفضة؛ الوَرِق: الفضة.