تفسير القرآن الثري الجامع
سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾: الخلَف: بفتح اللام تستعمل لمن يأتي بعد من السلف؛ فإن حققوا مثالية السلف؛ يُطلَق عليهم خَلَفٌ، وإن ابتدعوا، وغيَّروا، وخالفوا السلف يعتبروا خلْفاً (بتسكين اللام).
فالعرب تستعمل خَلَفاً: في المدح، والخير، أو الصالح.
وتستعمل خلْفاً: بتسكين اللام في الذم، والسوء، أو الطالح.
وفي هذه الآية: نجد خَلْفاً بسكون اللام؛ أيْ: فَخَلَفَ من بعدهم خَلْف: ذرية سوء، أو ذرية غير صالحة.
﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾: أي: التوراة.
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾: العرض: هو المتاع، والمال؛ كالرشوة، والربا، والسحت، أو الحرام.
الأدنى: من الدنو، أو الدناءة؛ أيْ: عرض هذه الدنيا.
﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾: السين: للاستقبال القريب؛ أيْ: يقولون بعد أن يأخذوه: سيُغفرُ لنا أفعالنا السيئة عن قريب؛ لأنهم يظنون أنهم أبناء الله، وأحباؤه، أو فضّلهم الله على العالمين. وسيغفر لنا: بناء الفعل للمجهول؛ لأنهم يظنون باطلاً أن ذنوبهم كلها مغفورة حتى بدون توبة واستغفار.
﴿وَيَقُولُونَ﴾: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على استمرار، وتجدد أفعالهم، وأخذهم الحرام، وأنهم مصرُّون على الحرام، والآثام.
﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾: أيْ: من المفروض، بعد الاستغفار، والتوبة، أن يكفوا عن العودة إلى أخذ العرض الأدنى، أخذ المال الحرام، وغيره من الخبائث، ولكنهم سرعان ما يعودون إلى فعل ذلك، المرة تلو المرة.