Skip to content

تفسير القرآن الثري الجامع سورة البقرة

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Printed page ١/ ١٨٨

بقاؤه في الحياة الدّنيا، وإن طال وبلغ ألف سنة، أو أكثر، فسوف يزحزحه؛ أي: يبعده، ويخلصه من نيل العقاب، أو العذاب، الذي يستحقه.

ولماذا كانوا يتمنون أن يعمروا ألف سنة أو أكثر؟

إما لأنهم يخافون من عذاب الآخرة؛ الذي ينتظرهم لسوء أعمالهم، فلا يرون في الآخرة خيراً، وإما لأنهم لا يؤمنون بالبعث والحساب، ويرون أنّ الموت هو النهاية، فهم يطلبون أن يعيشوا أطول مدَّة.

﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾: أي: الله سبحانه محيط، ومطلع على أقوالهم، وأفعالهم الظاهرة، والباطنة، ولا يخفى عليه شيء في الأرض، ولا في السماء، وقدَّم كلمة ﴿بَصِيرٌ﴾ على ﴿يَعْمَلُونَ﴾: لأنّ السياق في الأعمال الباطنة.

﴿بِمَا﴾: الباء؛ للإلصاق، وما اسم موصول بمعنى الذي، أو مصدرية؛ (أي: عملوا).

﴿يَعْمَلُونَ﴾: تضم الأقوال، والأفعال.

سورة البقرة [٢: ٩٧]

﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾:

اليهود؛ إضافة إلى كفرهم، وعصيانهم، وقتلهم الأنبياء، وتحريفهم للتوراة، كذلك؛ كانوا يعادون جبريل ﵇، أقرب الملائكة إلى الله سبحانه.

وسبب نزول هذه الآية؛ كما روى الترمذي، أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: ليس هناك من نبي من الأنبياء إلَّا ويأتيه ملك من الملائكة، من عند ربه، بالرسالة، وبالوحي، فمن صاحبك حتّى نتبعك، ونصدقك؟ قال ﷺ: جبريل. قالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذلك عدونا، لو قلت: ميكائيل، الذي نزل بالقطر، والرحمة، لاتبعناك، فنزلت هذه الآية.

Verses cited 2:97