Skip to content

تفسير القرآن الثري الجامع سورة المائدة

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Printed page ٣/ ١٤٧

﴿لَعَنَّاهُمْ﴾: أبعدناهم، وطردناهم عن رحمة الله.

﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾: أيْ: صلبة قاسية؛ كالحجارة، والصلابة مذمومة حين تصيب القلوب؛ أيْ: لا تتأثر بموعظة، ولا تقبل الحق، ولذلك هم اعترفوا حين قالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ [البقرة: ٨٨].

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ﴾:

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾:

التحريف: يكون بتغيير المعنى؛ أيْ: تحميل الألفاظ على غير ما وضعت له، والتحريف يكون بالتغيير، والتقديم، والتأخير، والزيادة، والنقص، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٤١) في نفس السورة، وهي قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ نجد أن الآية (١٣) جاءت في سياق التحريف الأول الذي حدث من اليهود بعد موسى، وأما الآية (٤١) جاءت في سياق التحريف الثاني الذي حدث من اليهود في زمن رسول الله ﷺ.

﴿الْكَلِمَ﴾: جمع كلمة: وهو كلام الله تعالى في التوراة. ارجع إلى سورة النساء آية (٤٦) لمزيد من البيان في معنى الكلم.

﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾: نسوا، من النسيان: وهو الترك عن عمدٍ، وعدم الاهتمام بما هو مكتوب في التوراة، أو نسوا حظاً مما ذكروا به بسبب عدم قدرة عقولهم على استيعاب ما يوعظون به، وبسبب عدم الكتابة والنسخ،