شرح مسند أبي حنيفة
والمروي للشافعي هو الأولى: قال: أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سل رسول الله ﷺ من قبل رأسه، قلنا، إدخاله ﵊ مضطرب فيه كما روى ذلك روى خلافه، فقد أخرج أبو داود، في المراسيل، وكذا ابن أبي شيبة، في مصنفه، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي: أن النبي ﷺ أدخل القبر من قبل القبلة، ولم يسل.
وزاد ابن أبي شيبة: ورفع قبره حتى يعرف.
وأخرج ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد أنه ﵊ أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالاً.
ويؤيده ما رواه الترمذي عن وحشة عن ابن عباس أنه ﵊ دخل ليلاً قبراً، فأسرج له سراجاً، فأخذه من القبلة، قال: رحمك الله إن كنت لأواهاً تلاءً للقرآن، وكبر عليه أربعاً، وما أخرجه ابن أبي شيبة: إن علياً كبر على يزيد بن المكفف أربعاً، وأدخله من قبل القبلة، وأخرج عن ابن الحنفية، أنه ولى ابن عباس، فكبر عليه أربعاً وأدخله من قبل القبلة.
هذا، وفي الحديث، تنبيه يتنبه إلى ما ذهب إليه علماؤنا من أن السنة اللحد، إلا أن يكون رخوة من الأرض فيخاف أن يهال اللحد، فيصار إلى الشق.
وقد ورد أنه ﵊ لما توفي وكان بالمدينة رجل يلحد والآخر يضرح أي يشق فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق، تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي ﷺ، رواه الترمذي عن ابن عباس، وابن ماجه، عن أنس (ونصب عليه اللبن) بفتح اللام، وكسر الموحدة (نصباً) فقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال في مرضه الذي مات فيه، ألحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله ﷺ، وهو رواية من سعد أنه ﵊ ألحد، وروى ابن حبان في صحيحه، عن جابر، أنه ﵊، ألحد ونصب عليه اللبن نصباً، ورفع قبره من الأرض بشبر.