Skip to content

شرح مسند أبي حنيفة [شرح المسند] - حديث الحج

شرح مسند أبي حنيفة

الملا على القاري

Printed page ١/ ١١٤

إحرامه إما بسوق أو بغيره، وهذا اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه، وإلا فإجماع الأمة على جواز الإفراد والقران والتمتع.

وإنما القران الخلاف في أفضليته وحمل حجه ﵊ على أكملها، ثم كان عثمان تبع عمر ﵄، في هذا الحكم وخالفهما علي كرم الله وجهه، فقد روى النسائي عن مروان بن الحكم: كنت جالساً عند عثمان فسمع علياً يلبي بهما الحج والعمرة فقال: ألم تكن تنتهي عن هذا، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يلبي بهما جميعاً فلم أدع فعل رسول الله ﷺ لقولك وهذا صريح أن حج النبي ﷺ كان قراناً ويؤيده ما في أبي داود، عن البراء بن عازب قال: كنت مع علي ﵁ حين أمرّ علي اليمين الحديث إلى أن قال فيه: قال: يعني علي فأتيت النبي ﷺ فقال لي: كيف صنعت قلت: أهللت بإهلال النبي ﷺ قال: فإني سقت الهدي وقرنت وذكر الحديث ولا يبعد أن يكون النهي صدر عنه ﷺ قبل حجه بناء على عرف أهل مكة من أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ثم لما حج ﷺ أجاز التمتع بنوعيه الشرعي والعرفي وأنه يأتي في إدخال العمرة في الحج بأمره للصحابة أن كل من أفرد بالحج وساق الهدي أن يفسخه بالعمرة فصار النهي السابق منسوخاً بالعمل اللاحق.

وقد روى الإمام أحمد من حديث سراقة بإسناد رجاله كلهم ثقات، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال: وقرن رسول الله ﷺ في حجة الوداع، ومما يقويه ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب قال: اجتمع علي وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه: فقال عثمان دعنا عنك، فقال علي: إني لا أستطيع أن أدعك فلما رأى عليّ ذلك أهل بهما جميعاً فبهذا تبين أن رسول الله ﷺ كان مهلاً بهما.