نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
وليس له حرمة لأنه جماد، أما إذا عطس أو سعل أو تحرك ولو لحظة واحدة فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقبرة وجوباً.
تحريم حلق عانة الميت
س: هل يجوز حلق عانة الميت؟ أم أنه حرام؟
جـ: اعلم بأنه قد وردت الأدلة الصحيحة على تحريم النظر إلى عورة الرجل أو إلى عورة المرأة سواء أكان الناظر رجلاً أو امرأة وسواء كان المنظور فيه حياً أو ميتاً لحديث (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ) (١) ومن جملة هذه الأحاديث الحديث الذي أخرجه الترمذي من حديث عبدالله بن جرهد بلفظ (إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ) (٢) وإذا كان النبي ﷺ قد حكم بأن الفخذ عورة فبالأولى والأحرى الفرجان، وهكذا ورد في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ﵁ (لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرَنَّ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ) (٣) وغير هذين الحديثين من الأحاديث المذكورة في كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، إذا تقرر هذا عرفنا أنه لا يجوز النظر إلى عورة الميت عموماً وإلى عورتة المغلظة على جهة الخصوص، وعلى هذا الأساس فلا يجوز شرعاً للحلاق أن يحلق عانة الميت بحجة أن الميت عند أن توفي كان أشعث العانة بل ذلك محرم شرعاً لوجوه:
الوجه الأول: أن الميت قد انقطع عمله بمجرد خروج روحه من جسده لأن التكاليف الشرعية من الوجوب والتحريم لا تكون إلا لمن كان حياً إلا الغسل والتكفين والصلاة وغيره مما أوجبه الإسلام على الأحياء إزاء الأموات ولم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة والتابعين أو الأئمة المتبوعين أنهم أوجبوا على الأحياء أن يحلقوا عانات الأموات إذا ماتوا ولم يكونوا قد استحدوا، كما انه لم يروَ عنهم أنهم ندبوا إلى ذلك أو رغبوا فيه أو استحسنوا ذلك بل لم يرو عن أحد منهم أنه جوز ذلك الفعل تجويزاً فقط فضلاً عن أن يكون مندوباً أو مسنوناً أو واجباً.
الوجه الثاني: أن حلق العانة من حيث هو ليس بواجب وإنما هو مسنون فقط.