نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
كما شرع الإسلام تبادل أسرى الحرب، أضف إلى أنه لو قام الإسلام بتحريم الرق لحصل هناك كارثة اجتماعية فإن هؤلاء لا يملكون قوت يومهم، وبالتالي سيلجأون إلى الجرائم والسرقة والتسول وبيع الأعراض كما حدث في أمريكا عندما أعلن الرئيس الأمريكي (إبراهام لنكلن) فالإسلام من حكمته جعل القضاء على الرق تدريجياً حتى يتجنب حدوث مثل هذه الكوارث الاجتماعية.
العبد
و (العبد): هو الذكر أو الأنثى المأسورة من دار الحرب في أيام الحرب سواء أكان أبيض أو أسود أو من نسل هؤلاء، فإذا ما انتصر المسلمون على اليهود فلا مانع من توزيعهم في الغنائم واسترقاقهم
مشروعية تحرير العبد الكافر إذا أسلم
س: ما حكم العبد الكافر إذا أسلم؟
جـ: إذا أسلم عبد كافر صار حراً بمجرد دخوله في الإسلام كما فعل النبي صلى الله علية و سلم في غزوة الطائف وكما فعل أبو بكرة (نفيع بن الحارث) الذي هو (أبو بكرة) راوي بعض الأحاديث فبعد أن سمع منادي النبي صلى الله علية و سلم نزل في بكرة، والبكرة هي العجلة وربط في طرفها خشبة ونزل حتى وصل إلى الأرض فسمي (أبو بكرة) أي أبو عجلة. مثل (أبي هريرة) سمي بذلك لأنه كان له هرة صغيرة تسمى هريرة فكني بذلك وكان يحب تلك الكنية حتى أن الرسول صلى الله علية و سلم كناه بذلك، والأصل أن اسمه (عبد الرحمن) لكن كنيته غلبت على اسمه، وحديث غزوة الطائف هوبلفظ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنْ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ، فَقَالَ النَّاسُ طَيَّبْنَا لَكَ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ، وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا) (١).