نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
جواز الصلح بقبول الدية وتغريب القاتل عمداً عن البلاد
س: ما هو الحكم فيمن يصلح بين أناس وقع بينهم قتل على أن يسلموا الدية ويذهب المتهم بالقتل يعيش في بلاد أخرى أو في قرية أخرى هل هذه من باب القبيلة أم أن لها أصلاً في الشرع الشريف؟
جـ: اعلم أن مثل هذا السؤال الذي سألت عنه قد وقع في أيام الرسول ﵌ فقد جاء في كتب السيرة المحمدية أن النبي ﵌ عند أن فتح مكة المكرمة أمن أهل مكة جميعاً إلا أشخاصاً سماهم ومنهم (وحشي بن حرب) الذي كان قد قتل سيد الشهداء (الحمزة بن عبدالمطلب بن هاشم) ﵁ عم الرسول ﵌ في يوم أحد وقصته مشهورة في كتب السيرة المحمدية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم، وقد قتل البعض من هؤلاء فعلاً مثل (عبدالله بن خطل) كما أن النبي ﵌ قد عفا عن البعض بشفاعة بعض الصحابة مثل (عبدالله بن أبي سرح) الذي شفع فيه عثمان بن عفان ﵁، كما أن (وحشي بن حرب) واجه النبي ﵌ راجياً منه العفو فطلب منه النبي ﵌ أن يقص عليه كيفية قتله عمه (الحمزة بن عبد المطلب) ﵁ في يوم أحد فلما فرغ (وحشي بن حرب) من حكايته للنبي ﵌ للكيفية التي قتل فيها (حمزة بن عبد المطلب) عم النبي ﵌ في يوم أحد عفا النبي ﵌ عنه وأمره حال عفوه عنه بأن يغيب وجهه عنه بحيث لا يراه النبي ﵌، فإذا كان النبي ﵌ وهو المعصوم يأمر وحشياً الذي قتل عمه بأن يغيب وجهه عنه خشية من أن يراه مرة أخرى أو مرات فيغضب عليه عند أن يراه حيث يتذكر أنه قاتل عمه ﵁ فبالأولى والأحرى أن يُؤمر القاتل في هذه الأيام بأن ينتقل من قريته إلى قرية أخرى أو من قبيلته إلى قبيلة أخرى خشية من أن يراه ورثة المقتول وهو في حالة راحة ومسرة وهم في حالة حزن وغم وشقاء فتعود إليهم غريزة الغضب وحب الانتقام فيحدث مالا يحمد عقباه من إثارة الفتنة من جديد وتكون بسبب ذلك النتيجة وخيمة والنهاية سيئة، إذا تقرر هذا عرفت أنه لا مانع لمن يريد أن يصلح بين ورثة المقتول وبين القاتل أن يجعل من جملة مواد الصلح أن يترك القاتل قريته أو ناحيته إلى قرية أو ناحية أخرى.
وأن لهذه العملية أصلاً في السنة النبوية وفي السيرة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأن هذا الفعل ليس من الأعراف القبلية بل هو من الشريعة الإسلامية لأن الشريعة الإسلامية هي قول النبي ﵌ وفعله وتقريره وهذا قد ثبت بالفعل والتقرير.
في المسائل الملتبسة يصلح القاضي الشرعي بين المتخاصمين صلحاً بحسب التراضي بينهم
س: إذا كان بين متخاصمين مسألة ملتبسة فكيف يعمل القاضي الشرعي أو المصلح بينهما؟
جـ: يصلح بينهما بحسب التراضي ويتقاسموا ويسهم عليه.
تحريم الرجوع عن الصلح إذا قد تم التراضي بين المتصالحين
س: هل يجوز الرجوع عن الصلح؟
جـ: إذا قد رضي به الجميع فلا يجوز وإن لم يكن قد رضي به الجميع فيجوز الرجوع عنه.