Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني كراهة تنفس الشارب في الإناء

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٣٤٤

جـ: من السنة أن يعطي الساقي من على يمينه حتى لو كان من على يمينه طفلاً أو عجوزاً أو أمياً أو امرأة أو رجلاً وحتى لو كان من على يساره عالماً أو فاضلاً فالسنة هي أن يبدأ الإنسان بسقي من على يمينه إلا أن يأذن من على يمينه بتقديم من على يساره في الشراب للحديث الصحيح الوارد عن انس ﵁ وعن سهل بن سعد ﵁ بلفظ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ، وَقَالَ: الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ) (١).

كراهة تنفس الشارب في الإناء

س: ما يكره للشارب؟

جـ: يكره للإنسان أن يتنفس في الإناء وهو يشرب لحديث (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ) (٢) والجمع بين حديث (إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ) الذي يفيد كراهة التنفس في الإناء وبين حديث (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا) الذي يفيد استحبات التنفس ثلاثا أثناء الشرب، لا معارضة بين الحديثين لأن الحديث الذي يفيد كراهية التنفس في الإناء هو أنه يكره للإنسان أن يتنفس في الإناء حالة كون الإناء في فمه، والحديث الذي يفيد استحباب التنفس ثلاثاً أثناء الشرب هو أن يتنفس الإنسان والإناء بعيد عن فمه.

س: هل النهي عن الشرب من فم السقاء يشمل الماء المصفى في أواني بلاستيكية أو زجاجية مثل ما يسمى بـ (مياه شملان، حده، معين) ونحوه من المياه المعدنية؟

جـ: من كان مذهبه ظاهرياً سيقول ما دام الماء في إناء فلا يشرب من في السقاء بل يُسكب الماء في إناء شرب ويشرب منه عملاً بحديث (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ أَوْ السِّقَاءِ) (٣)، ومن كان مذهبه حنفياً أو هادوياً ينظر إلى علل الأحكام فسيقول هذا الماء الذي في قوارير الزجاج أو البلاستيك الذي يشاهده من يريد الشرب فللإنسان أن يشرب من القوارير المختومة لأن القارورة مثل الإناء الذي يُشرب به لكون الشارب يشاهد الماء، وهو متيقن أنه ماء مصفى لا يشوبه أيُّ شائب.