Skip to content

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٩/ ٤٤٥

الثانية: أنه ليس من شروط التوبة أن يقيم المسلم الحد على نفسه إذا ارتكب ما يوجبه، أو أن يعترف بذنبه أمام غيره أو أن يفضح نفسه، كلا، بل هذا من الجهل، فإن المذنب - وإن ارتكب ما يوجب الحد- إذا تاب توبة صادقة فإن الله ﷿ يتوب عليه وإن لم يقم عليه الحد، وإن لم يدر بمعصيته مخلوق، وقد حدث في عهد النبوة ما يدل على ذلك ففي الصحيح أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال له إني زنيت فأعرض عنه فقال إني زنيت كررها أربع مرات والرسول ﷺ يعرض عنه، ثم لقنه النبي ﷺ ما يسقط عنه الحد، فسأله أبك جنون، هل أحصنت هل شربت الخمر، لعلك قبلت، لعلك غمزت، ثم لما لم يجد له مخرجاً أمر به ليرجم، فلما أوجعته الحجارة هرب فأدركه الصحابة ﵃ فرجموه، فلما علم النبي ﷺ بذلك قال لهم: "هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه" انظر ما رواه البخاري (٦٨٢٦) ، ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة ﵁ أن امرأة أتت النبي ﷺ فقال إني زنيت فطهرني، ثم لما أعرض عنها قالت: لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً والله إني لحبلى من الزنى، فأمرها أن تأتيه بعد أن تضع وليدها، ثم لما وضعته ردها وأمرها أن تأتيه بعد أن تفطمه، ومع هذه المدة الطويلة لم يضع عليها رسول الله ﷺ حارساً لكي لا تهرب!! ومن هاتين القصتين يتبين لك ما ذكرت أن المسلم وإن أصاب ما يوجب الحد فإن تاب تاب الله عليه وإن لم يقم عليه.

ثالثاً: ما فعلته أنت بنفسك لا يعد لواطاً؛ إذ اللواط إتيان ذكر لذكر، وهذا لم يحدث معك فلا يكون له حكم اللواط ولا يحد فاعله حد اللواط، وإن كان فعلك في حقيقته قبيحاً، وهو سبيل لأن تعتاد على مثل هذا الفعل، فيقودك لما هو أعظم في حياتك.

رابعاً: لا أعلم نصاً صحيحاً يسمى العادة السرية نكاح اليد، وقد تداول الناس أثراً في ذلك لكنه لا يصح عن رسول الله ﷺ، وقد اختلف أهل العلم في حكمها ما بين محرم ومن يرى الكراهة ومبيح، ولكنهم متفقون على أنها ليست من كبائر الذنوب، ولا يجوز أبداً أن تكون هذه العادة مقعدة للمسلم عن أن يستمر في طريق الاستقامة والصلاح.

قدمت بهذه المقدمة لكي أثبت لك وللقراء الكرام أن كثيراً من المفاهيم التي تحجب الناس عن طريق الاستقامة هي مفاهيم مغلوطة ليس لها من الشرع ما يسندها، وإنما هي أخطاء ينفخ فيها الشيطان لتكبر في نفس المسلم وتجعله يقنط من رحمة ربه، أو يستحقر نفسه أو لا يصاحب الأخيار ويمضي في طريق الهداية.

وبعد أخي الكريم: لا أحتاج إلى الإسهاب في الحديث عن التوبة وفضلها وعلو منزلة التائبين عند الله، فأنت قلت عن نفسك التزمت فترة قصيرة..، وهذا معناه أنك علمت ما تعنيه التوبة، ثم إنك كلما قصرت عدت وتبت، وفي كلامك من التحرق للتوبة الشيء الكثير، لذلك سأتجاوز هذه القضية لأقدم لك النصائح التالية: